عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

129

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

اللّه ، وشر الغنى ؟ قال : نعم ، [ إن غناك ] « 1 » يدعوك إلى النار ، وإن فقره يدعوه إلى الجنة . قال : فما ينجيني منه ؟ قال : تواسيه منه ، قال : إذا أفعل ، فقال الآخر : لا إرب لي فيه « 2 » . قال : فاستغفر لأخيك وادع له » « 3 » . قال ابن عباس في قوله : « إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ » : يفاخر أوليائي بما وسعت عليه « 4 » . قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا قال الزجاج « 5 » : هذا استثناء ليس من الأول . المعنى : لكن الذين صبروا وعملوا الصالحات ، وهم المؤمنون صبروا على البلاء ، وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ في العافية والرخاء فحازوا فضيلتي الصبر والشكر ، أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ . قوله تعالى : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ أي : فلعلك تارك تبليغ بعض ما يوحى إليك من سبّ آلهتهم وعيبها ، وَضائِقٌ بِهِ أي : بتبليغه صَدْرُكَ كراهة أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أي : هلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ يستغني به ويغني به أصحابه أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ يعضده ويشهد له ، إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ ليس عليك إلا البلاغ ، ثم نسخ بآية السيف . وقيل : المعنى ليس عليك أن تأتيهم بمقترحاتهم ، إنما أنت منذر لهم ، فلا يتوجه النسخ على هذا « 6 » .

--> ( 1 ) زيادة من الزهد ( ص : 49 ) . ( 2 ) أي : لا حاجة لي فيه . ( 3 ) أخرجه أحمد في الزهد ( ص : 49 ) . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 566 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 81 ) . ( 5 ) معاني الزجاج ( 3 / 41 ) . ( 6 ) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 105 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 375 ) . -